الحاج حسين الشاكري

26

الأعلام من الصحابة والتابعين

وإذ رأيت حمزة يفري الناس فريا ، ويهذي الناس بسيفه ، وما يلقى شيئا يمر به إلا قتله ، فكمنت له إلى صخرة ، فاعترض له سباع بن عبد العزى الغيشاني ، فقال له حمزة : وأنت أيضا يا ابن مقطعة البظور ( 1 ) ممن يكثر علينا ، هلم إلي ، واحتمله بسيفه حتى إذا رفعه رمى به الأرض فبرك عليه وشحطه شحط الشاة وقتله ، ثم أقبل علي مكبا حين رآني ، فلما بلغ المسيل وطئ على الجرف فزلت قدمه فهززت حربتي حتى رضيت منها فضربته بها في خاصرته حتى خرجت من مثانته ، وكر عليه طائفة من أصحابه ، فأسمعهم ينادونه ويقولون : أبا عمارة ، أبا عمارة ، فلا يجيبهم ، فقلت : لقد مات الرجل ، وانكشف عنه أصحابه حين أيقنوا بموته ، وهم لا يروني ، فرجعت عليه فأخذت حربتي ثم تنحيت إلى العسكر . قال وحشي : فجئت إلى هند بنت عتبة ، فقلت لها : ماذا لي إن قتلت قاتل أبيك . قالت : سلبي . فقلت : أنا قتلته . فنزعت ثيابها وما كان عليها من حلي ، ثم قالت : إذا جئت مكة فلك عشرة دنانير ، ثم قالت : أرني مصرعه . فأريتها ، فجلست عنده وبقرت بطنه وأخرجت كبده فلاكتها فلم تستسيغها فلفظتها ، فسميت ب‍ ( آكلة الأكباد ) ، ثم قطعت مذاكيره ، وجدعت أنفه ، وقطعت اذنيه ، وجعلت منهم مسكتين ، ومعضدين ، وخدمتين . وقال وحشي : ثم وقفت هند وصويحباتها على أجساد القتلى يمثلن بهم ، واتخذن من آذان الرجال وأنوفهم خدما وقلائدا ، بعد أن أعطت هند خدمها وقلائدها وخلاخلها وحشيا ، ألا لعنة الله على القوم الكافرين . ورواية أخرى عن الواقدي بسنده عن عبيد الله بن عدي بن الخيار ، قال :

--> ( 1 ) كانت أمه أم نمار ختانة النساء بمكة .